السيد محمد باقر الصدر

152

بحوث في علم الأصول

العام على الخاص ، وانّ المخصص يقدّم على العام ، إمّا من باب تقديم أظهر الدليلين وأقوائيته على الآخر كما ذكره صاحب الكفاية « قده » ، وإمّا من باب ان الخاص قرينة على التصرف في العام وعدم إرادة العموم ، كما ذكر المحقق النائيني « قده » . والفرق بين القرينيّة ، والأقوائيّة يأتي تفصيله في محله من بحث تعارض الأدلة ، إذن فهذه الدعوى بكلا جزئيها صحيحة . وأمّا الدعوى الأولى : وهي أنّ المخصّص المتصل يهدم أصل الظهور ، فقد تقدم أنّ المخصص المتصل على ثلاثة أقسام . أ - القسم الأول : المخصص المتصل ، الذي يكون بلسان تضييق دائرة المدخول ، كقوله « أكرم كلّ فقير عادل » . ب - القسم الثاني : المخصص المتصل ، الذي يكون بلسان الاستثناء ، « كأكرم كل فقير إلّا الفسّاق » . ج - القسم الثالث : المخصص المتصل ، الذي يكون جملة مستقلة واقعة قبل أو بعد جملة العام مباشرة ، كقوله : « أكرم كلّ فقير ، ولا تكرم فسّاق الفقراء » . وقد برهنّا على أن المخصصية في القسمين الأولين إنّما هي مخصصية في مرحلة المدلول التصوري وأن المخصصية في القسم الثالث إنما هي مخصصية في مرحلة المدلول التصديقي . وحينئذ نقول : إنّ المخصّص المتصل ، إن كان من قبيل القسمين الأولين ، فالدعوى الأولى وهي انهدام ظهور العام في العموم ، في غاية الوضوح ، وذلك ، لأنّ العام يكون مخصّصا فيهما في مرحلة المدلول التصوري ، أي إنّ المخصّص المتصل يهدم أصل الظهور بما برهنّا عليه ، من أنّه يساهم في تكوين الصورة الذهنية المعطاة من مجموع الكلام ، فتكون صورة عام ضيّق الدائرة . وإن كان المخصص المتصل من القسم الثالث ، فهل يهدم ظهور العام ، أم انّه يهدم حجيته ؟ .